عواطف محمد يوسف نواب
264
الرحلات المغربية والأندلسية
وقد ذكر السخاوي بأن هذه المدرسة للمظفر غازي « 1 » وموقوفة على المذاهب الأربعة وتتوفر فيها أعداد كبيرة من الكتب التي فقدت فيما بعد « 2 » . وأشار البلوي إلى مدرسة أخرى بالمدينة المنورة تقع مقابل باب الرحمة مع عدم الإشارة إلى اسمها « 3 » . كانت أماكن الدرس والتلقي بالمدينة تقام بالمسجد النبوي وقليل منها في منازل العلماء « 4 » . ولم يذكر أحد من الرحالة أنه أخذ علما بمدرسة سوى ابن جابر الوادي آشي « 5 » . ومما سبق يتضح لنا ما كان عليه المسجد الحرام والمسجد النبوي من نشاط علمي بسبب وفرة الكتب العلمية ووجود العلماء القائمين على التدريس ، فشدّت الرحال إلى هذين المركزين لا للحج والزيارة فقط ؛ بل وللتزود بالعلم الذي سرعان ما ينتشر في أوطان هؤلاء الرحالة الذين يبادرون إلى نشره هناك وكأنما كانت مكة المكرمة والمدينة المنورة مقر العلم المكين الذي لا بد من الأخذ منه لتكتمل الدورة العلمية في سائر الأقطار الإسلامية . ثالثا : كبار العلماء : مكة المكرمة : ضمت مكة المكرمة جمعا غفيرا من العلماء سواء كانوا مقيمن أو مجاورين وأورد الرحالة المغاربة والأندلسيون تراجم مفصلة لأشهر الموجودين
--> ( 1 ) لم يتضح من هو المقصود بالمظفر غازي حيث يوجد اثنان بهذا الاسم أولهما غازي المظفر بن أبي بكر العادل بن أيوب من ملوك الدولة الأيوبية المتوفي سنة 645 ه / 1247 م أو 646 ه / 1248 م . وثانيهما غازي المظفر بن داود الناصر بن عيسى المعظم بن العادل الأيوبي المتوفي سنة 712 ه / 1312 م . انظر الحنبلي : شفاء القلوب ، ص 322 - 324 ، 423 ؛ الزركلي : الأعلام ، ج 5 ، ص 112 وفي الترجمة للمظفر بن أبي بكر ذكر أن له آثارا حسنة بالحجاز ولكن لم تشر المصادر التي تناولناها إلى إنشائه لمدرسة بالمدينة المنورة وربما يكون الأول هو المعني . ( 2 ) السخاوي : التحفة اللطيفة ، ج 1 ، ص 64 . ( 3 ) البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 287 . ( 4 ) ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 21 ، 23 ، 29 ، 37 ، 42 ، 60 ، 66 وغيرها ؛ ابن جابر الوادي آشي : البرنامج ، طبعة 1401 ه / 1981 م ، ص 192 ، 206 ، 238 ؛ البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 292 ، 294 . ( 5 ) ابن جابر الوادي آشي : البرنامج ، طبعة 1401 ه / 1981 م ، ص 45 .